كشف سر الحديد المجهول. !
منذ عشر سنوات أو أكثر, لا أدري بالضبط.. عندما ألقى الشيخ عبد المجيد الزنداني محاضرة بين صلاتي المغرب و العشاء في جامع المظفر في تعز حول انتخابات الرئاسة, ومن عادة الشيخ قبل أي محاضرة أن يطرح موضوع عن الإعجاز العلمي للقرآن .
وموضوع الإعجاز العلمي الذي طرحه الشيخ في تلك الليلة عن عنصر الحديد.. حيث قال : أن أحد العلماء قال : أن أغرب العناصر هو عنصر الحديد وذلك لاستحالة تكونه في الطبيعة , إذ لكي تتحد إلكترونات ونيترونات ذرة الحديد فإنه يلزم ذلك طاقة هائلة جداً تقدر بأضعاف أضعاف الطاقة الموجودة في مجموعتنا الشمسية.. وهو ما يجعلنا نجزم بأن عنصر الحديد قد وفد إلى الطبيعة. !
قال الشيخ : وقلنا له : بأن هذا قد جاء هذا في القرآن قبل 1400سنة, وقرأنا قوله تعالى : ( وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ و ..) سورة الحديد 25.
وكنت أتطاول لأعطي الإجابة , لكن من الحال حينها لمثلي أن يتفوه أمام ذلك الموقف وفي حضرة الشيخ عبد المجيد , وماذا سأقول أمام كبير علماء الإعجاز .......... [ * ] .
والآن أكشف السر أمامكم , ووفق فرضية ( الانتقال الحضاري ) .. وأرجو إبداء رأيكم فيه .
............................................................................
الآن كيف نجمع بين هاتين الحقيقتين الشرعية والكونية ؟
ما هو المصدر الأول للمادة ؟
جيمس ماكسويل صاحب النظرية الكهرومغناطيسية كان له تصور مغاير لمن تبعه وكذلك لمن قبله , حيث كان يرى أن كل مادة الكون هي حالة من حالات الطاقة.
بمنى أن تصور ماكسويل هو تصور مثالي.. أي أن الأصل طاقة لا مادية ,
ثم ظهر بعد ظهر بعد ذلك مفهومي التحول من الطاقة إلى مادة والعكس.
لكن تحويل الطاقة إلى مادة اللغز الذي لا يزال مستعصيا حله , لأن الطاقة اللامادية لا توجد إلا في العالم الماوراء , وهي المرحلة المثالية (. .).
إن أول عنصر ظهر في الطبيعة هو عنصر الهيدروجين.. ووفق للتفاعلات الإندماحية فإن ذرتي هيدروجين خفيفتان تتحدان لتكونا ذرة هليوم.
العنصر الذي ظهر بعد ذلك هو عنصر الكربون.. ثم ظهر بعد ذلك عنصر الحديد.
هذا الترتيب هو ترتيب علمي, ولكن كيف ندرك من ذلك قصة لغز الحديد ؟
إذا عدنا إلى فرضية (الانتقال الحضاري) كما سبق وبالذات في الأبحاث الثلاثة الأولى التي أرسلنا إلى المنتدى وهي : (استحالة قيام بحث علمي عربي.. لماذا ؟) [ 1ـ3 ] و( الجندر ضرورة كونية .. لماذا ؟ ) [ 2ـ3 ] , و( ظروف الولادة الكونية ) [ 3ـ3 ] حيث قلنا أن الحضارة الإسلامية حضارة ( فكرية ) أساسها (الدين) , وأن الحضارة الغربية حضارة ( مادية ) أساسها (الفلسفة) , وأن التيارات التي ظهرت على إثر ظهور الإسلام هي (المثالي) و (العقلي) و (المادي) , ثم ظهر التيار (الحسي), وبظهور التيار الحسي انتقلت الحضارة إلى الغرب.
وقلنا أن التيار (المثالي) بقي في موطنه جزيرة العرب , وأن التيارات الثلاثة الباقية ظهرت في الغرب.. وقلنا أن التيارين (العقلي) و(المادي) ظهرا في أوروبا , وبظهور التيار (الحسي) انتقل الخط الحضاري إلى أميركا [ * ], وأن التيار (الحسي) الآن في نهاية فترته.. وستقع ولادة كونية وهي ولادة الهدي المنتظر, وقلنا أنه سيظهر في مكة لتبدأ الدورة الحضارية
من جديد.
وبولادة المهدي المنتظر سيظهر لنا تيار خامس ويمكن أن نسميه التيار (الكامل).
والدراسة العلمية والفلسفية والمادية طابعها غربي.. وعلى هذا تقوم الدراسة. !
إذاً لدينا الآن خمس مراحل كونية وفق فرضية (الانتقال الحضاري) وهي :
المرحلة الأولى : مرحلة التيار (ألمثالي).
المرحلة الثانية : مرحلة التيار (العقلي).
المرحلة الثالثة : مرحلة التيار (المادي).
المرحلة الرابعة : مرحلة التيار (الحسي).
المرحلة الخامسة : مرحلة التيار (الكامل).
ونشير إلى أن المراحل الثلاث ( الثانية والثالثة والرابعة ) تقع داخل الطبيعة , لكن المرحلتين الأولى والخامسة تقعان خارج الطبيعة أو خارج الأرض.. وسبق وأشرنا أن الطبيعة والأرض والمرأة ثلاثة أوجه مختلفة لعملة واحدة وهي الأنثى.
المرحلـــة: التيار: العنصر:
الأولـــى: (المثالي) : الطاقة
الثانيــة : (العقلي) : الهيدروجين
الثالثـــة : (المادي) : الهليوم
الرابعـة : (الحسي) : الكربون
الخامسة : (الكامل) : الحديد
ومما سبق فإن عنصر الحديد لا يظهر في الطبيعة , وإنما يظهر خارج الطبيعة, لأن المرحلة الخامسة هي مرحلة الولادة إلى الخارج.. وكما قال الله تعالى: (يوم تبدل الأرض غير الأرض) [ ابر هيم ـ 48 ].. كما ستتوضح هذه المسائل تباعاً ووفق فرضية (الانتقال الحضاري) إنشاء الله تعالى .
مرة أخرى فرضية ( الانتقال الحضاري ) تتكون من خمس مراحل ( المثالية والعقلية والمادية والحسية والكاملة ) .
الأولى والخامسة لا تظهران في الطبيعة أو في الداخل أو في الأسفل .
الأولى هي الأصل .
الخامسة هي مرحلة ما بعد الولادة .
قلنا أن المرحلتين الثانية والثالثة والرابعة تتوافق مع الظلمات الثلاث في رحم الأم .. قال تعالى ( خْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) [ الزمر ـ 6 ] .
نوضح ذلك مرة أخرى وأيضاً وفق فرضية ( الانتقال الحضاري ) :
قال تعالى ( وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ .. ) [ الحديد ـ 25 ] .
على أي باب تدل هذه الآية ؟
طبعاً قلنا أن النزول يدل على باب الأسماء .. أي إذا ذُكر النزول دل على باب الأسماء .. مثلما أن مثلما أن الوحي يدل على باب الربوبية .
لكننا قلنا أن المولى سبحانه وتعالى إذا قال ( أنزلنا ) و ( أوحينا ) و ( أرسلنا ) فإن هذه الآية تدل على باب المتابعة وهو الباب الخامس من أبواب التوحيد [1] .
وباختصار فإن الحديد ظهر في المرحلة الخامسة , وهي مرحلة ما بعد الولادة . أي أن الحديد هو الجنين الذي ظهر في المرحلة الخامسة من مراحل العناصر في الطبيعة .
حيث أن المرحلة الأولى ( المثالية ) هي مرحلة ( الطاقة ) وهي الشكل الأول للمادة .
المرحلة الثانية ( العقلية ) هي مرحلة ( الهيدروجين ) وهو أول عنصر ظهر في الطبيعة .
المرحلة الثالثة ( المادية ) هي مرحلة الهليوم وهو عبارة عن ذرتي هيدروجين .
المرحلة الرابعة ( الحسية ) هي مرحلة الكربون وهو بمثابة المشيمة أو الغطاء الحاوي للجنين .
المرحلة الخامسة ( الكاملة ) هي مرحلة الحديد .. أي ذلك الجنين الذي كان داخل الكربون .. لكنه أصبح حديد بعد الخروج من الشرنقة ـ من الداخل أي من داخل الطبيعة ـ إلى السطح .. وأصبح بطور جديد وصورة جديدة , تختلف عن صورته في المرحلة السابقة .
نشير إلى نتيجة مهمة ـ وقد تكون مرعبة ـ وهي أن عملية الولادة هي بمثابة محرقة كونية يمر فيها المولود ـ أياً كان هذا لمولود ـ تتطاير ذراته في مجال كوني وهي حالة تبادل طاقي يتحول خلالها الجنين إلى صورة أخرى .
ويظهر هذا في قوله تعالى (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ )إبراهيم48.. والدنيا هي المرحلة الرابعة ـ الحسية ـ والآخرة هي المرحلة الخامسة وتقع الولادة من الدنيا إلى الآخرة .. قال تعالى ( وإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ) [ الانشقاق ـ3,4 ] .
وقد أوضحنا ظروف التمدد أثناء علمية الولادة في موضوع ظروف الولادة الكونية .
وقال تعالى (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ) [ الزلزلة ـ 1 , 2 ] .
كما أشرنا إلى التشابه بين الأرض والطبيعة والمرأة , وقلنا أنها ثلاث صور لعملة واحدة وهي الأنثى .. وفي قوله ( يوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ) [ الزلزلة ـ 6 ] .. ( يصدر : دلاله على الظهور وعلى الجهة ) .. كما في قوله تعالى (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ ) [ المدثر ـ 50 , 51 ] .. [ 2 ] .
ولا نجافي الحقيقة إذا قلنا ظهورهم هذا وكأنهم ذرات .. أي أن عدد البشر بعدد ذرات الجسد الواحد .
ويؤكد هذا قوله تعالى (مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) [ لقمان ـ 28 ] .
وقال تعالى ( إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً ) [ النبأ ـ 40 ] .. أي يتمنى عدم خروجه من رحم الأرض , وفي الآية أيضاً دلالة على التغيير الجوهري والكوني للمادة من طور المرحلة الرابعة إلى طور المرحلة الخامسة .
وقال تعالى ( لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) [ ق ـ 22 ] .
الخلاصة : ظهرت لنا حقيقتان :
حقيقة عنصر الحديد
والآن هل اتضحت لنا قصة الحديد , وعن اختلافه عن بقية العناصر ؟
أتمنى أن تكون الإجابة نعم .
ملاحظة : هذا الموضوع مهيأ منذ البداية إلى منتدى الإعجاز العلمي للقرآن .
فهل هو مناسب لذلك ؟
لست أنا ـ في هذه الحالة ـ من يقول نعم ..!!!!!!!
ملاحظة أخيرة : دائماً أهدي مواضيعي إلى ( كل الطامحين القابعين في أزقة النسيان اللاهثين وراء الحقيقة ) .
أخوكم / صادق
.......................................................................................
[ 1 ] أبواب التوحيد خمسة ـ وفق فرضية ( الانتقال الحضاري ) , وهي على الترتيب :
باب الإلوهية ( العبادة ) وباب الربوبية وباب الأسماء وباب الصفات وباب المتابعة .
وقلنا أن ما يدل على باب المتابعة .. عندما يخبر المولى سبحانه وتعالى عن نفسه بقوله ( نحن ) أو إذا أضاف نون الفاعلين الدالة على الجمع على الفعل فإن الآية تدل على الباب الخامس وهو باب المتابعة .
وفي قوله تعالى ( وأنزلنا الحديد ) فإن هذه الآية تدل على باب المتابعة وهو الباب الخامس من أبواب التوحيد .
[ * ] المرحلة الواحدة تظهر فيها أو داخلها المراحل الأربع .. مثال ذلك الحضارة الغربية سواء اليونانية أو الأوروبية .. حيث أن الحضارة الغربية تقوم على الفلسفة .. والفلسفة هي المرحلة الرابعة ( الحسية ) من أشكال المعرفة ـ كما رأينا في موضوع المشاركة ـ وبالرغم من أنها ليست سوى مرحلة لكن ظهرت فيها المراحل الأربع , أما المرحلة الخامسة منها فستظهر في الشرق .. وهناك فارق آخر وهو أنهم يقدمون التيار العقلي على التيار المثالي ـ المرحلة العقلية على المرحلة المثالية ـ لكن فرضية ( الانتقال الحضاري ) تقدم التيار المثالي على التيار العقلي .. وأيضاً هناك فارق مهم وهو أن فرضية ( الانتقال الحضاري ) نظرية عالمية .. والفلسفة برمتها ليست سوى مرحلة من مراحل الفرضية .
[ 2 ] يصدر : دلالة على الكثرة الموجهة في اتجاه واحد .. كما في قوله تعالى ( قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء ) [ القصص ـ 23 ] .
والأصل هو الوحدة قال تعالى ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ) [ البقرة ـ 213 ] .
وعزوم المغناطيس كانت في بادئ الأمر موحدة وموجهة في اتجاه واحد .. أي كان هناك قطب واحد .
وكما في قوله تعالى ( كأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ ) [ المدثر ـ 50 , 51 ] .
والتشتت ولتفلت يأتي مع ظهور المرحلة الثانية ( العقلية ) .. ويظل التوسع والانقسام حتى نهاية المرحلة الرابعة ( الحسية ) , وتعود الوحدة مرة أخرى .
وهي بمثابة ولادة كونية وعالمية للأمر ـ أياً كان هذا الأمر ت وإن كان عنصر الحديد نفسه .
ملاحظة : كما رأينا أن الصورة الأولى للحديد هي طاقة لا مادية .
وهذا الأصل الأول للكون ( لا مادي ) .. والمولى سبحانه وتعالى خلق الكون من لا شيء .. (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [ يس ـ 82 ] .
أما الرؤية المادية للكون سواء كان المبدأ الأول هو الماء أو الهواء أو النار أو التراب , أو الذرة أو أي جسيم من الجسيمات المرشحة وفقاً للنظريات الفيزيائية الحديثة .. فإن فكرة المبدأ هذا تظهر مع ظهور المرحلة الرابعة ( الحسية ) .. حيث أن المرحلة الرابعة هي مرحلة الفلسفة .
لكن المراحل الثلاث الآتي قبلها مراحل دينية .. والفلسفة تجهلها .. وهذا ما يميز فرضية ( الانتقال الحضاري ) الرؤية العالمية والشاملة ..
[ * ] ـ إضافة ـ قال أشهر علماء العالم في مؤتمرات الإعجاز العلمي للقرآن الكريم .. الدكتور استروخ وهو من أشهر علماء وكالة ناسا الأمريكية للفضاء .. قال : لقد أجرينا أبحاثا كثيرة على معادن الأرض وأبحاثا معملية .. ولكن المعدن الوحيد الذي يحير العلماء هو الحديد .. قدرات الحديد لها تكوين مميز .. إن الالكترونات والنيترونات في ذرة الحديد لكي تتحد فهي محتاجة إلى طاقة هائلة تبلغ أربع مرات مجموع الطاقة الموجودة في مجموعتنا الشمسية .. ولذلك فلا يمكن أن يكون الحديد قد تكون على الأرض .. ولابد أنه عنصر غريب وفد إلى الأرض ولم يتكون فيها قال تعالى : ( وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) سورة الحديد : 25 .
المصدر " الأدلة المادية على وجود الله " لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي
الجمعة، 17 أكتوبر 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق